كتب: عبد الرحمن سيد

كشف تصويت مجلس النواب الأمريكي على حزمة جديدة من المساعدات لأوكرانيا عن تصاعد التباينات داخل واشنطن بشأن إدارة الحرب مع روسيا، بعدما أقر النواب مشروع قانون يجمع بين الدعم العسكري والاقتصادي لكييف وفرض عقوبات تستهدف قطاعات رئيسية من الاقتصاد الروسي، في خطوة تجاوزت اعتراضات قيادات جمهورية رأت أن التشريع قد يضعف مسار المفاوضات الهادف إلى تحقيق نتائج مماثلة ولكن بصورة أكثر قوة.

وجاء إقرار المشروع بدعم من النائب الديمقراطي جريجوري ميكس، ممثل ولاية نيويورك، الذي قاد جهود الدفع بالتشريع داخل المجلس، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا.

إعادة الإعمار في أوكرانيا

ويتضمن القانون تخصيص أكثر من مليار دولار كمساعدات أمنية وبرامج لإعادة الإعمار في أوكرانيا، إضافة إلى توفير 8 مليارات دولار أخرى على شكل قروض تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية ودعم احتياجاتها العسكرية.

وحصل المشروع على موافقة 226 نائبًا مقابل رفض 195، في نتيجة تعكس بوضوح تنامي حالة عدم الرضا داخل مجلس النواب تجاه مقاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملف الأوكراني، كما تشير إلى اتساع مساحة الخلاف بين السلطة التشريعية والبيت الأبيض بشأن إدارة أحد أكثر الملفات الدولية تعقيدًا.

وتتجاوز أهمية هذا التصويت حجم الأموال المخصصة أو طبيعة العقوبات المقترحة، إذ يمثل ثاني ضربة بارزة لسياسة ترامب الخارجية خلال أسبوع واحد.

وكان المجلس قد أقر، للمرة الأولى، قرارًا يتعلق بمنع أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، في خطوة عكست رغبة متزايدة لدى النواب في ممارسة دور أكثر استقلالية في رسم توجهات السياسة الخارجية.

وتحمل هذه التطورات دلالات سياسية مهمة، أبرزها استمرار وجود دعم مؤثر داخل الكونجرس لمساندة أوكرانيا، رغم الانقسامات الحزبية المتصاعدة، إلى جانب تزايد الضغوط الرامية إلى تشديد الإجراءات الاقتصادية على روسيا بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.

ومع احتدام النقاش داخل الولايات المتحدة حول مستقبل الانخراط الأمريكي في الحرب، يعيد تصويت مجلس النواب الملف الأوكراني إلى واجهة المشهد السياسي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل بشأن توازن الصلاحيات بين الكونغرس والرئيس في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية.